الأمير الحسين بن بدر الدين

56

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

[ النساء : 166 ] ومتى عدل الخصم عن ظاهر هذا الخطاب سقط تعلقه ، وإذا سقط تعلقه ، قلنا : إنّ معنى ذلك أنّه تعالى أنزله وهو عالم به ، كما بينا ذلك في « كتاب إرشاد العباد إلى سويّ الاعتقاد » ، وبيّنا الوجوه التي تحتمل ذلك من جهة اللغة ، ثم أبطلنا جميعها إلا ما ذكرناه هاهنا . [ ومن ذلك قوله تعالى : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] . والجواب : أنه لا تعلق لهم به من حيث إنّه يقتضي أنه آلة الإنزال ، وهذا مما لا خفى في فساده ] « 1 » . ويجوز أن يكون معنى قوله : بِعِلْمِ اللَّهِ يعني وهو عالم أنه لا يقدر أحد على معارضته ، وعالم بوجوهه التي أوقعه عليها . وبعد : فلفظة العلم مصدر [ من ] « 2 » قولهم : علم يعلم علما ، والمصدر يتردد بين الفاعل والمفعول ، فتارة يراد به الفاعل ، وتارة يراد به المفعول ، يقال : فعلت كذا بعلمي ، أي وأنا عالم به ، ويقال : ليكن جميع ما يفعله فلان بعلمك ، أي لتكن عالما بجميع ما يفعله . ويقال : علم الهادي « 3 » إلى الحق عليه السّلام ، أي معلومه ، وكذلك علم الشافعي وأبي حنيفة . وإذا كثر استعمال ذلك تارة عن العالم وتارة عن المعلوم ، وجب صرفه في كل موضع إلى ما يليق به من المعنى دون إثبات المعنى الذي هو العرض . ومن ذلك قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 142 ] ، وقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ

--> بقوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ . الآية . واللّه أعلم . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط في الأصل . وهو موجود في ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : لا توجد من ، فيكون مصدر مضاف . ( 3 ) في بقية النسخ : ويقال : هذا علم الهادي .